السيد علي الحسيني الميلاني
181
نفحات الأزهار
الكلام بما يعجبني نقله بطوله ، قال : " فائدة : قال القاضي النعمان : أجمل الله في كتابه قوله : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * فبينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته ، ونصب أولياءه لذلك من بعده ، وذلك مفخر لهم لا يوجد إلا فيهم ، ولا يعلم إلا منهم ، فقال حين سألوا عن الصلاة عليه قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . فالصلاة المأمور بها على النبي وآله ليست هي الدعاء لهم كما تزعم العامة ، إذ لا نعلم أحدا دعا للنبي فاستحسنه ، ولا أمر أحدا بالدعاء له ، وإلا لكان شافعا فيه ، ولأنه لو كان جواب قوله تعالى * ( صلوا عليه ) * اللهم صل على محمد وآل محمد ، لزم أن يكون ذلك ردا لأمره تعالى ، كمن قال لغيره : إفعل كذا ، فقال : إفعل أنت . ولو كانت الصلاة الدعاء ، لكان قولنا : اللهم صل على محمد وآل محمد ، بمعنى : اللهم ادع له ، وهذا لا يجوز . وقد كان الصحابة عند ذكره يصلون عليه وعلى آله ، فلما تغلب بنو أمية قطعوا الصلاة عن آله في كتبهم وأقوالهم ، وعاقبوا الناس عليها بغضا لآله الواجبة مودتهم ، مع روايتهم أن النبي سمع رجلا يصلي عليه ولا يصلي على آله فقال : لا تصلوا علي الصلاة البترة ، ثم علمه بما ذكرناه أولا . فلما تغلب بنو العباس أعادوها وأمروا الناس بها ، وبقي منهم بقية إلى اليوم لا يصلون على آله عند ذكره . هذا فعلهم ، ولم يدركوا أن معنى الصلاة عليهم سوى الدعاء لهم - وفيه شمة لهضم منزلتهم حيث أن فيه حاجة ما إلى دعاء رعيتهم - فكيف لو فهموا أن معنى الصلاة هنا المتابعة ؟ ! ومنه المصلي من الخيل ، فأول من صلى النبي ، أي